Saturday, May 11, 2013

العُملة ذاتها


أحب السفر لأنني أتعلم منه كثيراً، هو كالمدرسة الممتعة التي أخرج منها فاهمة للدرس وحافظة له. تستهويني رؤية الأماكن الجديدة وزيارة الآثار التي كنت أتأمل صورها في الكتب وأحلم برؤيتها في الحقيقة. أتعلم عادات جديدة وأفهم ثقافات مختلفة وأقرأ قليلاً عن تاريخ الأماكن التي أذهب إليها. أحفظ رائحة الشوارع على أمل أن أرجع إليها في يوم من الأيام.

لكن أكثر ما يلفت إنتباهي في السفر هو إحساسي بآدميتي، فأكتشف أنه يمكنني إرتداء الفساتين بشكل عادي دون سماع "نباح" المارة وتحمل حملقتهم المقرفة. أستطيع أن أمارس الرياضة في الشارع، أن أضحك بصوت عالي بينما أتمشى مع صديقاتي في طرقات وسط المدينة، أركض لأنني متأخرة على ميعادي، أحرك يداي ورجلاي دون أن يراقبني أحد أويحاسبني، أرقص مع أصدقائي، نغني أغنية تذكرناها في طريقنا للمنزل مشياً..


أنا هي هي نفس الفتاه الخجولة التي تجوب شوارع بلدها الحبيبة ملتزمة بمشية العسكري بينما يتقاذف وحوشالشارع العبارات البذيئة عليها ويحاولون إقتناص الفرصة لينهشوا أي جزء من جسمها تطاله عيونهم أو حتى إيديهم القذرة.. أدرك جيداً أن تلك النظرات الثابتة الطويلة -أو بمعنى أصح الحملقة دون إستحياء- وراءها فيلم إباحي شاهده هذا الرجل ويحاول تخيلي في مشاهده.. أنا بنت عادية لا تشعر بالأمان.. أنا هي نفس الفتاة التي كانت تعود من العمل وتجلس وحدها في غرفتها تبكي من كثرة الضغط النفسي الذي يفرضه عليها تواجدها في الشارع بشكل يومي.. أنا نفس الفتاه التي تتمنى إرتداء الملابس الأكثر أناقة وأنوثة ولكنها لا تستطيع لأن الشارع ليس لها.. الشارع ملك لأحقر الكائنات، هم من يضعون قواعد السير فيه من أول الملبس إلى تحمل التعليقات والنظرات والنهش دون النطق بكلمة!

أحياناً أشعر أني أحب بلدي حباً بائساً، حباً من طرف واحد! أحمل لأبناء وطني محبة صادقة وأحلام بالعيش في نظام سياسي وإجتماعي وإقتصادي أفضل من واقعنا الحالي المرير. ولكن يبدو أن الألعن من الإحساس بالظلم الجماعي، هو الإحساس بأن الدفاع عن بعض هؤلاء لا جدوى منه، فهم لا يستحقون أن أهتم لأمرهم. أتمنى العمل على إيجاد فرص عمل للعاطلين، ولكن إذا كان هؤلاء العاطلون سيقضون وقتهم في التحرش بي، فلما أكترث؟!


أحب آدميتي وأحب كوني بنتاً. أحب مجال تخصصي، وأحب ما أدرسه. أحب الحياة وأحب البحر والذهاب إلى الشاطئ. أحب شوارع وسط البلد في القاهرة والتجول في محطة الرمل وبحري بالأسكندرية.

أنا عنيدة! لن أكره ذاتي! لن أكره جسمي! لن أكره شكلي ولا قصري ولا لون بشرتي! لن أكره التنزه بالشوارع القديمة ولا القفز فرحاً! وسأنتزع حقي في التمتع بالحياة! لقد أعطاني الله الكثير من النعم فلن أسمح لأي إنسان أن يسلبني إياها!

أما الكلاب، فلهم النباح!

Wednesday, May 8, 2013

عن البهائم نتحدث

يبررون التحرش الجنسي بالكبت الجنسي للرجال! وكأن الجنس رفاهية تتمتع بها نساء مجتمعهم ولا تعانين هن الأخريات من غيابها!!! وكأن الجنس فعل أحادي الإتجاه! يتكلمون عن تمكن المرأة من التحكم في غرائزها وكأنهم يعرفون كل شيء عن النساء! يتسببون في نبذ النساء للجنس الآخر وفكرة العلاقة الجنسية بسبب قزازتهم في الشارع!

كم هو بائس الرجل العربي! فهو غبي ولا يدرك أنه غبي، فيتمادى في غبائه ثم يتهم المرأة بالغباء ونقصان العقل (والدين) وعدم القدرة على الحكم على الأمور بسبب "الهرمونات". إنها ذات الهرمونات التي يدّعون أنها تتحكم بها جيداً ولهذا لا تتحرش بالرجال في الشارع!!!

المتحرش بهيم، ومن يتعب نفسه ليجد له الأسباب أكثر منه بهيمية!!!


يتناسين "بروباجاندا" عذرية الفتاة في ليلة الزفاف المفعم بها المجتمع كله! فلا أستطيع أن أحصي عدد المشاهد التي شاهدتها في الأفلام والمسلسلات العربية عن خجل العروس ليلة الزفاف وإحتفال العائلة بالإبنة البكر التي ستفقد غشاء بكارتها خلال ساعات. أحياناً لا تتعدى حفلات الزفاف هذا المعنى الجنسي البحت. ذلك فضلاً عن الجريمة البشعة المسماة بالدُخلة البلدي، حيث تحمل أم العريس المنديل الملطخ بالدماء الذي إستخدمته لفض بكارة العروس لجميع الحاضرين. وكأنها تفسح لابنها الطريق، حرفياً، وعلانيةً. وهو التعبير الوقح عن أن عذرية الفتاة مشاع! وأن عائلة العريس أحسنت إختيار العروس لابنها!

لقد هزمت الصين هوسكم المرضي بعذرية النساء دوناً عن الرجال! فلتنتحروا جميعاً! الجحيم ينتظركم!

أما عن بكارة الرجل، فهي غير مهمة ولا يمكن إثباتها. فتختار الفتيات أن تصدق أكاذيب الشباب عن إنعدام خبراتهم الجنسية قبل الزواج حتي لا تفسد "الجوازة".

الزواج عند العرب ليس هدفه تكوين شراكة على أساس من المساواة والحب والإحترام المتبادل. الزواج هو وسيلة لحفظ النسل! وبالنسبة للكثيرين هو تقنين لممارسة الجنس، وسيلة لتفادي الوقوع في "الحرام"، وهو التعبير الفجّ عن المفهوم الأناني للعلاقة الحميمة لدى الرجال. فبالنسبة لهم، هم يسعون لإشباع رغباتهم، ولتذهب المرأة إلى الجحيم، فرغباتها لا تُحسب! ثم يندهشون لإحتراف نسائهم إيجاد الأسباب للهروب من ممارسة الجنس معهم. ثم يتهموهن بالبرود، فيستئصلون جزءاً من عضوهن التناسلي ويسمونه "ختان"! الأنذال الخسيسين!

مقززون إلى أبعد حد!

ألم تجذب إنتباهكم يوماً عبارة "الواجبات الزوجية"؟ لسبب ما، تلك "الواجبات" لا تتكلم عنها ولا تعبر عنها سوى النساء! ما هي الواجبات الزوجية؟ في إعتقادي أن تلك العبارة ليست سوى تعبيراً متنكراً عن ممارسة الجنس مع الزوج! فهي علاقة جسدية لا تُشبع سوى الطرف الأكثر قوة فيها. والمرأة، لا حول لها ولا قوة. وفي حالة إستخدام المصطلح للتعبير تنظيف البيت وغسيل الملابس وكيها وطهي الطعام وغسل الصحون، فذلك سبب أدعى لرفض النظام الإجتماعي الذي يفرض على المرأة المتزوجة هذه القائمة من الأشغال الشاقة المؤبدة!

أما فتيات العرب فتسيطر على عقلهن فكرة حفظ أجسادهن لكي "يعطوها" للزوج المستقبلي. وهو إطار مختلف تماماً عن نظرة الغرب للجسد الأنثوي. من المفترض أن تكون تلك العلاقة بإرادة المرأة، وأن تقوم فيها المرأة "بمشاركة" الرجل جسدها، وليس "إعطاء" جسدها للرجل ليفعل به ما يحلو له!!

من السهل ربط معظم مفاهيمنا عن الزواج وتكوين الأسرة بالعبودية! للأسف تلك هي الحقيقة، وعادة الإستئصال الجزئي للأعضاء التناسلية النسائية تأتي جذورها من الحقبة الزمنية السوداء التي كانت تُستعبد فيها عشرات النساء لذات الرجل، فكان يقوم بتعجيزهن جنسياً بشكل جزئي لأنه لا يستطيع إشباعهن جميعاً!!

أنا من مؤيدي الزواج وقدسية الجنس في الزواج. ولكن تلك الأفكار المسيطرة على المجتمع تدمر الزواج، والجنس، والقدسية!

واقعنا قبيح ومثير للغثيان، فليذهب رجال العرب إلى الجحيم ولينقلب هوسهم الجنسي ضدهم ولتلتهمهم النساء أحياءاً عقاباً لهم على غبائهم المدقع!