أولاً: نود أن نتوجه بالشكر الشديد للجيش لأنه أعطى مبارك فرصة ذهبية (حوالي شهرين) منذ أن تنحى في 11 فبراير 2011، لكي يطل علينا بأول خطاب مسجل يوم 10 أبريل 2011. ولكن تبدو من لغة الخطاب أن الرئيس السابق لا يعي بعد أنه "سابق"، فهو ما زال يستخدم نفس التعبيرات وتغلب على لغته الشعور بالقوة، وكأنه يتكلم من موقع سلطة!!!
فمثلاً يقول: "و إيماناً من جانبى بأنه لا يصح فى النهاية إلا الصحيح و دحضاً لما يتم الترويج له من إدعاءات و إفتراءات، فلقد قررت الآتى:"
تبدأ هذه الجملة التي في منتصف الخطاب تقريباً بجملة لا تفيد أي معنى، وليس لها أي وظيفة في الخطاب سوى "الحشو". وكأن الرئيس (السابق) له فترة معينة من الوقت يجب أن يتحدث فيها إلى الشعب، فيفعل كما كان يفعل طوال عقود، يهلّ علينا بالكلام الذي لا يحمل أي معنى على الإطلاق ولا يوصل أي رسالة إيجابية كانت أم سلبية. "و إيماناً من جانبى بأنه لا يصح فى النهاية إلا الصحيح"!!! ما معنى هذه العبارة؟ ولماذا يحتاج مواطن مصري إلى كل هذه المقدمات؟
ثم "قررت الآتي:" وهي العبارة التي أزعجتني بشدة، فهل ما زال مبارك يقرر وينهى ويأمر؟!!! هل ما زال كاتب خطابات الرئيس يعمل لديه؟ وهل سافر معه إلى شرم الشيخ؟ هل مازال الحرس الجمهوري يحرسه؟ إلى جانب الجيش طبعاً؟ هل من الممكن أن يكون التنحي "تمثيلية" اتفق عليها الجيش مع الرئيس السابق؟
النقطة الثانية التي أود الإشارة إليها هي الجزء الذي يقول فيه "اوافق على أن أتقدم بأى مكاتبات أو توقيعات تمكن النائب العام المصرى بأن يطلب من وزارة الخارجية المصرية الإتصال بكافة وزارات الخارجية فى كل دول العالم". ألا يبدو ذلك كأمر، بل توجيهات محددة وواضحة لمل يجب أن يفعله النائب العام، ومن سيتصل بهم، وإلى من يذهب؟!
"إتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة للكشف عما إذا كنت أنا و زوجتى و أى من أبنائى علاء و جمال نمتلك أى عقارات أو أى أصول عقارية بشكل مباشر أو غير مباشر سواء كانت تجارية أو شخصية منذ إشتغالى بالعمل العام عسكرياً و سياسياً.." مبارك يتحدى 85 مليون مواطن عانى كل فرد فيهم بشكل أو بآخر أثناء فترة حكمه. وهو يتحدانا من موقع ثقة، فقد كانت لديه فرصة شهرين، عمل خلالهما على تغطية نفسه وممتلكاته قانونياً (وليس واقعياً) حتى لا تتمكن التحريات من التوصل إلى هذه الممتلكات والأرصدة.
لا يعجبني إحساس أني تم نهبي، وأن الضابط الذي قبض على السارق تركه يمعن في نهبي، ووقف حائلاً بيني وبين السارق وهو يخرج لي لسانه ويقول: "لن تقدري أن تفعلي شيئاً!!! اثبتي أنني سرقت... لن تجدي دليلاً!!"
ولايعجبني استعلاء الرئيس السابق على الشعب، والنائب العام، ووزارة الخارجية (ولكن ليس على الجيش، هل كلن ذلك جزءاً من الإتفاق؟).
ولكنني لن أحبط، ولن أحكم على 85 أنهم لا يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً ولن يتقدموا (كما تحاول أن تفعل الثورة المضادة التي تدار من مقارات وأموال الحزب الوطني). فلا يوجد إنجاز بدون تحديات تواجهه، ولا تتحقق الديمقراطية الحقيقية في شهرين. ولكن لكي نصل إلى غايتنا، يجب علينا أن نبدأ الخطوات الأولى على الطريق الصحيح، ونتمسك به، ويوماً ما سنصل!
************
للإطلاع على النص الكامل للخطاب، يمكنك زيارة هذا الموقع: http://www.facebook.com/#!/notes/%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%AD%D8%B3%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/218486801498008