Sunday, July 24, 2011

"إيه؟! كلكوا عليّ ولا إيه؟!!"


إزداد غمّي على حال البلد عندما استمعت للخطاب الخالي من أي كاريزما للمشير، وعادت لي ذكريات من خطابات مبارك ذات طبقة الصوت الواحدة المملة، والوجه الخشبي الخالي من أي تعبيرات إنسانية. وتخلل الخطاب كلمات لا أستغربها مثل: "لندرك إلى أين نتجه وكيف نمضي نحو المستقبل الآمن المطمئن" (!) "بعطاء وطني متواصل يحقق سواعد المصريين جميعاً" (!) "مصر أولاً، نضعها في قلوبنا وعقولنا ونفتديها بكل عزيز وغالٍ" ... بلا بلا بلا!!! كلام إنشاء وخلاص!



هذا بالإضافة إلى بيان المجلس العسكري رقم 69 الذي أعلن فيه الحرب على حركة شباب 6 أبريل، أحد أكبر الحركات السياسية الوطنية في مصر. ذلك فضلاً عن مضمون البيانين رقم 69 و70 الذي يخوّن فيهما المجلس كل من لا يتفق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي (للأسف) يحكم البلاد حالياً.أتمنى ألا يكون الجيش بنفس الغباء في التعامل مع الدول الأخرى، كما أثبت غباءه على المستوى المحلي.

ونود أن نشكر المجلس العسكري على هدية العيد الـ59 لثورة 23 يوليو 1952. وعلى الرغم من أنني لا أتفق مع جميع سياسات ما بعد ثورة 1952 وتداعياتها اللاحقة على المجتمع المصري إلى يومنا هذا. ولكنني لا أستطيع أن أنكر أعظم إنجازات ثورة 1952 من وجهة نظري، وهو تحويل مصر إلى جمهورية بدلا من "عزبة" يتم توريثها لأجيال من الملوك والأمراء بناءاً على نَسبهم وبغض النظر عن مهاراتهم السياسية.

ولكنني لا أجد تفسيراً منطقياً لأن يحدث إستدعاءاً مفاجئاً لكل أصحاب الرتب العالية من الجيش و الشرطة عند العلم بمسيرة سلمية من التحرير إلى مقر المجلس العسكري. وفجأة يتم بناء حائط من الأسلاك الشائكة لمواجهة المتظاهرين. أين يختفي أصحاب الرتب عندمت يهاجم البلطجية المواطنين ويروعونهم؟ لماذا لم يتم استخدام ذات الأسلاك الشائكة ضد البلطجية الذين هاجموا الثوار في ميدان التحرير أيام 26 و27 يناير 2011؟

الإجابة: الأصدقاء لا يتقاتلون!

لقد عاش النظام السابق على البلطجة المادية والمعنوية، واستخدم بلطجته في الانتخابات وبيع الأراضي وكان على وشك استخدامها في التوريث. والشرطة القذرة كانت تعقد الصفقات مع تجار المخدرات والمجرمين. فلماذا نتوقع من الشرطة أن تهتم لأمر المواطن الآن؟ لقد أطلقوا علينا المساجين في الثورة، هل نسينا؟!

لكن مشهد الأمس صادم إلى أبعد الحدود: أسلاك شائكة في مواجهة مدنيين غير مسلحين. عساكر الجيش يطلقون أعيرة نارية في الهواء لإخافة المتظاهرين. البلطجية يقفون مع عساكر الأمن المركزي بالسنج والسيوف، وعندما تراجعوا، بدأ الأمن المركزي بإطلاق غاز مسيل للدموع. بلطجية على أسطح المنازل يقذفون بزجاجات المولوتوف والطوب على المتظاهرين.


ووجد المتظاهرون أنفسهم محاطين بالجيش، والشرطة العسكرية، والشرطة المدنية، والبلطجية. لماذا لا يتم تطويق المجرمين بنفس الطريقة الاستراتيجية الفعالة رغم محدودية عبقريتها؟! والأهم، لماذا لا يعرف البلطجية عنوان ميدان روكسي؟ أم أنهم متخصصون في التحرير والعباسية؟

وهل لاحظ أحدكم مذيعي قناة النيل للأخبار الذين يقولون: "المشير حسين طنطاوي القائد الأعلى للقوات المسلحة... عفواً، القائد العام للقوات المسلحة"!!!!!!! ويتكرر نفس الخطأ في نفس النشرة عدة مرات. وكلنا يعلم من صاحب لقب "القائد الأعلى للقوات المسلحة".

أصبحت كل القوى التي تطالب بالديمقراطية الحقيقية في هذا البلد في وضع "الكماشة". الشرطة، والجيش، والبلطجية، وحتى القضاء، إتفقوا مع بعض علينا!!! وهو ما يذكرني بمقولة محمد صبحي الشهيرة في مسرحية تخاريف: "إيه؟! كلكوا عليّ ولا إيه؟!!"


1 comment: