Monday, May 16, 2011

هي الدولة المدنية حرام شرعاً؟؟

سؤالي موجّه للسلفيين والإخوان وكل من يدعو لإقامة دولة دينية صريحة، أو إقامة دولة دينية "من تحت لتحت" على طريقة حزب الحرية والعدالة...

لنفترض جدلاً أن مصر قامت بها دولة مدنية يحكمها القانون والدستور وتضمن المساواة الكاملة بين جميع المواطنين، هل سيذهب مسلمو مصر إلى الجحيم؟!!! هل تعد الدولة المدنية حراماً؟ وأليس حراماً أن يستأسر فرد (أو أفراد) بالسلطتين الدينية والسياسية معاً؟ أليس حراماً أن نخلق دولة يسمح دستورها بتأليه الحاكم الفقيه أو الحاكم "المؤمن"، بغض النظر عن أن الله وحده هو الذي يعلم ما في القلوب (مش دة كلامكم؟)... نحن، البني آدمين لا نري سوى اللحية والبنطال القصير والإيشارب و"الباندانا"، ولكن من الذي يستطيع أن يجزم ما يدور في نواياكم؟

وإذا كنتم تؤمنون بالمساواة، فلماذا يريد الإخوان "دولة مدنية بمرجعية إسلامية"؟ لمَ لا تكون مرجعيتها "المبادئ العامة التي أقرّتها الإنسانية"؟ على الأقل حتي لا يتضايق المسيحيين أو أي شخص لا يؤمن بالإسلام. أيوة، مصر فيها ناس ولامسلمين ولامسيحيين، بس مصريين بجد وقلبهم على مصلحة البلد أكثر من أي حد داقق صليب على معصمه، أو أي حد ملتحي.

حزب الإخوان بدأ بالتمييز حيث أراد أن تكون مرجعية الدولة الدين الإسلامي، بينما حاول أن يتملق المسيحيين وسيدات المجتمع المثقفات ببعض التصريحات التي أشك في جديتها. ما بالكم إذا تحول شكل مصر إلى ما يطمح إليه الإخوان؟ مهزلة!

لا أعتقد أن الله تعالى سيلقي بنا إلى الجحيم إذا أقمنا دولة مدنية مرجعيتها القانون والدستور والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين. فالدين في رأيي ممارسة، وليس شكل دولة. أعتقد أن الله سيرضى عنا لو راعيناه في عملنا ودراستنا أياً كان شكل الدولة التي نعيش فيها. ولكنني أعتقد (وبشدة) أننا سنعاقب يوم الحساب إذا سمحنا لأي شخص أو أي جهة أن يصل للسلطة المطلقة باستخدام شعارات دينية وباللعب على مشاعر البسطاء.

إذا وضعنا أقدامنا على بداية الطريق الصحيح الذي يصلنا للدولة التي يطبق فيها القانون على الحاكم وعلى كل من يعيش فيها، مع الالتزام بمبادئ الدين وممارساته (أياً كان هذا الدين)، فإننا سنتمتع بمجتمع ديمقراطي لتزم أفراده بالأخلاق واللياقة العامة. ولن نحتاج وقتها إلى قوانين مرعبة لردع المخالفين. كل ما سنحتاجه هو منظومة أخلاقية تستمد مبادئها من الاسلام والمسيحية وأي فكر متحضر، وأن تدمج هذه الأخلاق في المنظومة التعليمية، أي في مناهج المدارس ومناهج كليات التربية.

ساعتها، ماتخافوش، مش هنروح النار...

ملحوظة: أخاف أن يساء فهمي، أنا لست ضد الاسلام ولا المسلمين، ولكنني تعبت من التغني بمبادئ لا تتبع...

No comments:

Post a Comment