Saturday, March 26, 2011

يا ترى إحلويتي يا مصر؟!

بعد غيبة عن مصر دامت مدة الشهرين، قامت فيهما البلد وقعدت، عدت إلى مصر لم أكن أعرفها من قبل. فقد سافرت في برنامج تبادل مع إحدى الدول الأوروبية قبل بداية المظاهرات "التحريرية" بأسبوع تقريباً. وشاهدت بلدي وهي تلفظ نظاماً ظالماً فاسداً وقمعياً عبر شاشات التليفزيون والكمبيوتر، كما عايشت غليان الثوار عبر حكايات والداي وإخوتي وأصدقائي حين كنت أتحدث إليهم عبر الهاتف. وسُئلت كثيراً وأنا في بلاد الفرنجة (!) عما إذا كنت سأشارك في التظاهرات السلمية إذا كنت في بلدي حينها، وكانت إجابتي دائماً: "لا أعرف!" لست في داخل الموقف، لذا لا أعرف كيف كنت سأتصرف إذا كنت فيه بالفعل.

وقبل عودتي تساءلت في داخلي إذا كانت هذه المصر الجديدة ستستقبلني بالترحاب، أم أنها كانت ستعتبرني غريبة عنها لأني لم أشارك بنفسي في تحريرها. وحينما عدت إكتشفت أن مصر لم تختلف كثيراً في مظهرها، إلا أنها أصبحت ترتدي عدداً مهولاً من أعلامها على رصفانها وحوائطها وكباريها وأسوار مدارسها. أما بالنسبة للناس، فقد تبدلت ملامح اليأس والقرف على وجوههم، وأصبحت تعلو تلك الوجوه السمراء المنهكة إبتسامة، وفي عيونها شعاع من الأمل لم يسبق أن رأيته من قبل.

أنبهرت بالوعي السياسي لدى الكوافير الذي يصفف لي شعري، وسائق التاكسي البسيط الذي سألني عن إختياري في إستفتاء 19 مارس 2011 على التعديلات الدستورية. ثم تسائل، "أمال الناس إللي نعم دي كلها فين؟!!!" سؤال وجيه! ولأول مرة في حياتي أشهد اهتمام المواطنين العاديين بالسياسة، وسعيهم للمعرفة والتثقيف السياسي. فعلاً انبهرت وبدأت أظن أن هناك أمل لتلك البلاد التي أشعل شبابها الثورة وأيدها وأنبهر بها آباؤهم.

وكان لسان حالي، "والله واحلوّيتي يا مصر!"

ولكن أول صفعة كانت نتيجة الاستفتاء على التعديلات المقترحة على دستور معيب من ساسه لراسه، وأنا أعني ما أقول. إذا كان من إختاروا "موافق" على بطاقة الاقتراع قد قرأوا نص الدستور مرة واحدة فقط لرفضوه كليةً ورأوه كوصمة عار على الثورة التي قام بها "شعب مصر العظيم" على حد تعبير المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي يحكم مصر حالياً.

أراد الشباب ديمقراطية من أجل شعب أغلبيته جاهل ويسهل التلاعب بإرادته، فاختار الجهلة المضحوك على ذقونهم مصيراً لا يريده شباب الثورة، وإلى هؤلاء أهدي المقطع المضحك من إعلان مصلحة الضرائب التي لا نعلم ماذا تفعل بأموالنا، وهو يقول، "ولسة.. ولسة.. ولسة.."

توقعت حكماً من القضاء المصري الذي يتكلم الجميع عن نزاهته في قضية تعذيب الشاب السكندري خالد سعيد على أيدي مخبرين ذهبا إليه بأوامر لقتله ونفذاها دون إعمال عقلهما أو إنسانيتهما أو حتى دينهما. واليوم تم تأجيل جلسة النطق بالحكم إلى أجل غير مسمى!!!

أصابتني هذه البلد باللخبطة.. لا أستطيع أن أستقر على رأي: هيّ إحلوّت؟ ولّا ماحلوّتش؟!"

No comments:

Post a Comment